الشيخ علي الكوراني العاملي

641

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

رسول الله فإذا سودة تنتفض فقال : مالك ؟ فقالت : يا رسول الله خرج الدجال ؟ فقال : لا ، وهو خارج ؟ فأخذ بيدها وأخرجها وجعل ينفض بكم قميصه عن وجهها وعن خمارها أثر الدخان ونسج العنكبوت » . الآحاد والمثاني : 6 / 208 . وفي مختصر تاريخ دمشق : 18 / 286 : « قالت عائشة « رضي الله عنها » كان عندي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسوده فصنعت حريره فجئت بها فقلت لسودة : كلي ، فقالت : لا أحبه ، فقلت والله لتأكلين أو لألطخن وجهك ! فقالت : ما أنا بذائقة ، فأخذت من الصحفة شيئاً فلطخت به وجهها » ! 5 . وقالوا : « أسنَّت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهم بطلاقها » ولا يصح ، لأنه اتهام للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه ما تزوج ولا طلق لأسباب جنسية ، فقد يكون السبب أنها صارت من حزب عائشة ، أو أنها كانت تعظم سهيل بن عمرو أخ زوجها السابق ! فعندما رأته مع أسارى بدر حرضته على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووبخته كيف استسلم ولم يقاوم ! وقالت له بحضور النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أي أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراماً ! فقال لها رسول الله : أعلى الله ورسوله تحرضين يا سودة » ! ابن هشام : 2 / 472 . كما لا يصح قولهم إنها لم يكن لها إربة بالرجال فوهبت ليلتها لعائشة ! قال الشافعي « في الأم 5 / 152 » : « أراد فراق سودة فقالت : لاتفارقني ودعني حتى يحشرني الله في أزواجك ، وأنا أهب ليلتي ويومى لأختي عائشة » . وأصله ما زعمته عائشة فقالت كما في صحيح بخاري : 3 / 135 : « كان ( صلى الله عليه وآله ) يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبتغى بذلك رضا رسول الله » . والصحيح أن الله تعالى أسقط عن نبيه ( صلى الله عليه وآله ) القسمة لنسائه ، فقال : تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ . فلا حق لسودة حتى تهبه .